الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

84

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

سخطه فقد خرج منه » ( 1 ) . وروى ( العيون ) في باب أخباره المتفرّقة عن الرّضا عليه السّلام : أنّ ما روي عن الصادق عليه السّلام أنّ القائم إذا خرج قتل ذراري قتلة الحسين عليه السّلام بفعل آبائهم صحيح . فقيل له : قال تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . . . ( 2 ) . قال : إنّما يقتلهم لرضاهم بفعال آبائهم ، ومن رضي شيئا كان كمن أتاه ، ولو أنّ رجلا قتل بالمشرق ، فرضي بقتله رجل بالمغرب ، كان الراضي شريك القاتل ( 3 ) . وروى العياشي في قوله تعالى : . . . قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 4 ) : إنّ الصادق عليه السّلام قال لكوفي : ترون قتلة الحسين عليه السّلام بين أظهركم فقال : ما بقي منهم أحد . فقال عليه السّلام : أنت لا ترى القاتل إلّا من ولى القتل ، أولم تسمع قوله تعالى : قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، ولم يكن النّاس الذين قال لهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك قتلوا رسولا ، وكيف ولم يكن بين النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وبين عيسى عليه السّلام رسول ( 5 ) وقد عرفت أنّ النّعماني روى العنوان مع زيادة « ومن سئل عن قاتلي فزعم أنهّ مؤمن فقد قتلني » ( 6 ) بل يمكن أن يقال : إنّ جميع العامّة شريكون في قتل أمير المؤمنين عليه السّلام والحسن والحسين وباقي المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، لأنّهم راضون بخلافة أبي بكر ، وخلافته تسبّبت جميع ذلك .

--> ( 1 ) المحاسن للبرقي : 262 ح 323 ، وليس في صدره « أيها الناس » . ( 2 ) فاطر : 18 . ( 3 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 212 ح 5 ، والنقل بتصرف . ( 4 ) آل عمران : 183 . ( 5 ) تفسير العياشي 1 : 209 ح 165 ، والنقل بتصرف . ( 6 ) غيبة النعماني : 16 .